الشهيد الثاني
33
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية
واحترزنا ب « الأحكام » عن العلم بالذوات ، كزيد ؛ وبالصفات ، كسواده ؛ وبالأفعال ، كقيامه . وب « الشرعية » عن العقلية ، كالحسابيات والهندسة . وعن اللغوية كرفع الفاعل ، وكذلك نسبة الشيء إلى غيره إيجابا ك « قام زيد » أو سلبا ك « لم يقم » . وب « العملية » عن العلمية ، كأصول الدين ، فإنّ المقصود منها هو العلم المجرّد ، أي الاعتقاد الخاصّ المستند إلى الدليل . وب « المكتسب » عن علم اللَّه تعالى ، وهو مرفوع صفة للعلم . وبقولنا « من أدلتها » عن علم الملائكة ، وعلم الرسول الحاصل بالوحي ؛ فإنّ ذلك كله لا يسمى فقها ، بل علما . وبقولنا « التفصيلية » عن العلم الحاصل للمقلّد في المسائل الفقهية ، فإنه لا يسمى فقها ، بل تقليدا ، لأنه أخذه من دليل إجمالي مطّرد في كل مسألة . وذلك لأنه إذا علم أنّ هذا الحكم المعيّن قد أفتى به المفتي ، وعلم أنّ كل ما أفتى به المفتي فهو حكم اللَّه تعالى في حقه ، فيعلم بالضرورة أنّ ذلك المعيّن حكم اللَّه تعالى في حقه ، ويفعل هكذا في كل حكم . وعلى التعريف إيرادان مشهوران : أحدهما : أنّ الفقه غالبا من باب الظنون ، لكونه مبنيا على العمومات ، وهي ظنية الدلالة بالنسبة إلى جميع الأفراد ؛ وعلى أخبار الآحاد والاستصحاب وغيرها من المظنونات ، فكيف يعبّرون عنه بالعلم ؟ ! والثاني : أنّ الأحكام جمع معرّف ، فيفيد العموم ، وهو لا يتم في جميع المجتهدين أو أكثرهم ؛ لأن كل واحد منهم لم يعلم جميع الأحكام ، بل بعضها أو أكثرها ؛ ومن ثم عبّر الآمدي بقوله : هو العلم بجملة غالبة من الأحكام « 1 » ، فرارا من الثاني .
--> ( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام 1 : 7 .